"رسالة إلى نفسي القديمة"

 




مرحبًا، يا أنا.
أكتب لكِ من مسافة زمنية تفصلكِ عني، لكنها قريبة بما يكفي لأتذكركِ بوضوح—بأحلامكِ، بخوفكِ، بضحكاتكِ الممزوجة أحيانًا بشيء من القلق. أكتب لكِ لأنني أعلم كم كنتِ تبحثين عن إجابات، وكم شعرتِ أحيانًا بأنكِ تخوضين معارككِ وحدكِ.

أريد أن أخبركِ أولاً أن كل تلك اللحظات التي اعتقدتِ أنها النهاية لم تكن سوى بدايات متنكرة. حين أغلقت الأبواب أمامكِ، كنتِ تعتقدين أنها أغلقت إلى الأبد، لكنني الآن أعلم أن الله كان يخبئ لكِ ممرات أجمل، وإن لم تريها وقتها.

تذكري تلك الليالي التي قضيتها تبكين لأنكِ شعرتِ بأنكِ لستِ كافية؟ كنتِ كافية يا عزيزتي، وأكثر. كل تلك المقارنات التي استنزفتكِ لم تكن ضرورية. لو علمتِ فقط أن قيمتكِ لا تُقاس بما يراه الآخرون، بل بما تشعرين به في قلبكِ عندما تنظرين في المرآة.

أما عن الأخطاء التي كرهتِ نفسكِ عليها؟ أريدكِ أن تعرفي أنها كانت دروسًا، وليست أحكامًا نهائية عليكِ. كل خطوة خاطئة قادتكِ إلى فهم أعمق لنفسكِ، وكل تعثر جعلكِ أقوى مما كنتِ تتصورين.

أتذكرين كم كنتِ تخافين من الفشل؟ سأخبركِ بشيء قد يدهشكِ: الفشل لم يكن عدوكِ، بل كان معلمكِ الأكثر إخلاصًا. في كل مرة شعرتِ فيها بأنكِ فقدتِ طريقكِ، كنتِ في الواقع تعثرين على طريق جديد، طريق لم يكن ليُكتشف لولا تلك اللحظات الصعبة.

وأخيرًا، أريد أن أقول لكِ: كوني صبورة مع نفسكِ. لا تركضي خلف الزمن، ولا تُرهقي روحكِ بمحاولة الوصول بسرعة. الحياة ليست سباقًا، بل هي رحلة مليئة بالمحطات، ولكل محطة جمالها الخاص.

أحبكِ، يا أنا. كنتِ دائمًا أكثر قوة مما كنتِ تعتقدين، وستظلين دائمًا تلك الروح المضيئة التي، رغم كل شيء، لم تفقد إيمانها بأن الغد يحمل شيئًا أجمل.

إلى اللقاء،
أنا التي أصبحت اليوم.

https://www.kotobati.com/book/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%B8%D9%84

تعليقات