امل الخولى
كنت الوحيدة بين صديقاتي التي لم تكن لها مغامرات تُقصّ أو أسرار تُروى في جلساتنا. هذا الأمر كان يثير داخلي تساؤلات كثيرة، وأحيانًا شعورًا بالوحدة.
كنت دائمًا أفكر: هل السبب يعود إلى شخصيتي؟ هل أنا لا أستحق هذه العلاقات التي تبدو طبيعية ومألوفة للجميع؟ أم أن البيئة التي نشأت فيها، والقيود التي وضعتها أسرتي بحبهم وخوفهم عليّ، هي التي شكّلت حدود عالمي؟
أسرتي كانت تولي اهتمامًا كبيرًا بحمايتي، ربما أكثر مما كنت أحتاجه أو أطلبه. كانوا يرون أنني بحاجة إلى التركيز على دراستي وأحلامي، بعيدًا عن أي تشويش قد يأتي من العلاقات العاطفية أو الاجتماعية المعقدة. ولأنني كنت فتاة مطيعة، لم أحاول كسر هذه الحدود أو تجاوزها.
لكن في داخلي، كنت أهرب إلى عالم آخر. كنت أعيش في أحلام اليقظة، وأخلق في مخيلتي عالمًا خاصًا بي. تخيلت أن لي حبيبًا، شخصًا يفهمني ويشاركني أحلامي وهمومي. كنت أجري معه حوارات طويلة في ذهني، وأعيش معه قصة حب خيالية مليئة بالتفاصيل. هذا العالم الخيالي كان ملاذي، مكانًا أشعر فيه بالحب والاهتمام الذي افتقدته في الواقع.
مع مرور الوقت، أدركت أن هذه التجربة شكّلت جزءًا كبيرًا من شخصيتي اليوم. قد أكون قد افتقدت لبعض اللحظات التي عاشها أصدقائي، لكنني في المقابل تعلمت أن أجد السعادة والرضا في أمور أخرى. تعلمت أن أكون مستقلة وقوية، وأن أستمد قوتي من نفسي لا من الآخرين.
من كتاب " نساء من نار وظل"
تعليقات
إرسال تعليق