لكن الحقيقة أنني لم أنسَ

 

بقلم: امل الخولى

هناك أشياء نستطيع أن نتظاهر بنسيانها أمام الجميع، لكننا نعجز عن الكذب بشأنها أمام قلوبنا.

قد أضحك، وأبتسم، وأتحدث معك وكأن شيئًا لم يكن. قد تمر السنوات حتى يبدو للجميع أنني تجاوزت، وأن ما كان بيننا أصبح مجرد صفحة قديمة طواها الزمن. 

وربما أبدو أنا نفسي في لحظات كثيرة وكأنني صدقت ذلك.

لكن الحقيقة أنني لم أنسَ.

ولم أسامح.

فبعض الجروح لا يداويها مرور الوقت، بل يجعلها أكثر هدوءًا… وأكثر اختباءً. لا تعود تنزف أمام الناس، لكنها تظل حية في مكان عميق لا يصل إليه أحد.

كنت أظن يومًا أن حبي للأيام التي عشتها معك أكبر من كل شيء، ثم اكتشفت أن هناك شيئًا آخر نما في داخلي بصمت… رغبة في أن يأتي اليوم الذي أراك فيه تشعر ببعض ما شعرت به أنا.

لا أريد أن أؤذيك، ولا أبحث عن طريقة للانتقام منك، لكنني، في مكان لا يراه أحد، أنتظر لحظة واحدة فقط… 

اللحظة التي تسقط فيها الأقنعة، وتجد نفسك واقفًا أمام وجعك وحيدًا، كما وقفتُ أنا ذات يوم أمام وجعي.

تلك اللحظة التي أراك فيها مكسورًا لن تكون بالنسبة لي انتصارًا كاملًا، لكنها ستكون الدليل الذي ظل قلبي يبحث عنه طويلًا: أن الألم الذي تركته في داخلي لم يكن وهمًا، وأن ما فعلته بي كان له ثمن.

وربما لهذا أستطيع أن أبتسم لك.

أستطيع أن أبدو مسامحة، هادئة، وحتى قريبة منك كما لو أن شيئًا لم يتغير. لكن هناك سرًا صغيرًا لا يعرفه أحد… 

شيء دفنته في أعماقي ولم أعلن عنه يومًا.

الانتقام الذي لا أمارسه، ولا أتحدث عنه، ولا أسمح له بأن يظهر على وجهي…

 ما زال محفورًا في مكان ما بداخلي.

ليس لأنني أكرهك.

بل لأن جزءًا مني ما زال ينتظر أن يفهم قلبك، ولو متأخرًا، كيف كان قلبي يتألم.

ومهما طال العمر، ومهما ابتعدت السنوات، قد تبقى هناك لحظة واحدة أنتظرها بصمت…

أن أراك يومًا تشعر بما جعلتني أشعر به.

وعندها فقط، ربما… يستطيع قلبي أن يقرر إن كان يريد أن يغفر.

تعليقات