بقلم: أمل الخولى
من أكثر الأشياء قسوة في العلاقات الإنسانية، ألا يكتفي أحدهم بإيذائك، بل يجعلك بعد ذلك تشكّ في أنك تأذيت من الأساس.
أن تنتهي من موقف ترك بداخلك وجعًا وأسئلة كثيرة، فتجد نفسك بدلًا من أن تحاول فهم ما حدث، منشغلًا بالدفاع عن إحساسك، وإثبات أنك لم تتوهم، وأنك لم تبالغ، وأن ما شعرت به لم يكن وليد خيالك.
أحيانًا لا تكون المعركة الحقيقية فيما حدث، بل فيما يحدث بعده؛ حين ينكر الطرف الآخر تصرفاته، أو يعيد ترتيب الأحداث بطريقته، أو يقنعك بأنك أسأت الفهم، وأن المشكلة لم تكن في سلوكه، بل في حساسيتك وتفسيرك للأمور.
وهنا تبدأ أخطر مراحل الصراع الداخلي؛ أن تفقد ثقتك في قراءتك للمواقف، وأن تراجع كل كلمة قلتها، وكل شعور انتابك، وأن تسأل نفسك مرارًا: هل أنا فعلًا أسيء الفهم؟ هل بالغت؟ هل صنعت من موقف عابر وجعًا لا يستحق؟
علينا أن ندرك أن مشاعرنا ليست دائمًا دليلًا قاطعًا على نوايا الآخرين، فقد نخطئ في التفسير، وقد لا نرى الصورة كاملة، لكن هذا لا يمنح أحدًا الحق في إنكار أثر أفعاله علينا.
تعليقات
إرسال تعليق